محمد متولي الشعراوي
1445
تفسير الشعراوى
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) هل كل الملائكة اجتمعوا أو نادوا زكريا ؟ لا ، لأن جبريل عليه السّلام الذي ناداه . ولماذا جاء القول الحق هنا بأن الملائكة هي التي نادته ؟ لقد جاء هذا القول الحق لنفطن إلى شئ هو ، أن الصوت في الحدث - كالإنسان - له جهة يأتي منها ، أما الصوت القادم من الملأ الأعلى فلا يعرف الإنسان من أين يأتيه ؛ إن الإنسان يسمعه وكأنه يأتي من كل الجهات ، وكأن هناك ملكا في كل مكان . والعصر الحديث الذي نعيشه قد ارتقى في الصوتيات ووصل لدرجة أن الإنسان أصبح قادرا على جعل المؤثر الصوتي يحيط بالإنسان من جهات متعددة ، إذن فقوله الحق : « فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ » فهذا يعنى أن الصوت قد جاء لزكريا من جميع الجهات . فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) ( سورة آل عمران ) لقد نادته الملائكة في أورع لقاءاته مع ربه ، أو هو حينما دعا أخذ ما علمه اللّه للأنبياء إذا حزبهم أمر قاموا إلى الصلاة . أليس طلبه من اللّه ؟ إذن فليقف بين يدي اللّه . وليجربها كل واحد منا عندما يصعب عليك أي شئ ، وتتأزم الأمور ، وتمتنع الأسباب ، فليقم ويتوضأ وضوءا جديدا ويبدأه بالنية حتى ولو كان متوضئا . وليقف بين يدي اللّه ، وليقل - إنه أمر يا رب عزّ علىّ في أسبابك ، وليصل بخشوع ، وأنا أجزم بأن الإنسان ما إن يسلم من هذه الصلاة إلّا ويكون الفرج قد جاء . ألم نتلق عن رسول اللّه هذا السلوك البديع ؟ إنه كلما حزبه أمر قام إلى الصلاة ؟